قال : ويحك لو كنّا بمكة على السواء لكنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة ، ولكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ولكان منزلي بالأبطح « 1 » ينشقّ عنه الوادي ، وكان منزلك أجيادا « 2 » أسفله عذرة وأعلاه مدرة .
ثم قال معاوية : عليّ بسفيان بن عوف الغامديّ « 3 » ، فكتب له عهده ثم قال : يا سفيان ما تصنع بعهدي ؟
قال : أتّخذه اماما ما أمّ الحرم ، فإذا خالفه خالفته .
قال معاوية : هذا - واللّه - الذي لا يكفكف عن عجلة ، ولا يدفع في ظهره من بطاء ، ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثفال « 4 » . سر على بركة اللّه . فسار فهلك بأرض الروم .
واستعمل على الناس عبد اللّه بن مسعود الفزاريّ « 5 » . وقال له : انّ ظفرا عظيما وغنما كبيرا أن يرجع بالمسلمين سالمين لم ينكبوا .
وكانت أوّل ولاية وليها ابن مسعود . فأقدم بالمسلمين فنكبوا ، فقال الشاعر ( 32 ظ / ) لعبد اللّه بن مسعود :
أقم يا ابن مسعود قناة قويمة * كما كان سفيان بن عوف يقيمها
هامش
( 1 ) في المصدرين السابقين : إذا كنت .
( 2 ) أجياد : موضع بمكة يلي الصفا .
( 3 ) سفيان بن عوف الغامدي صحابي ، كان له بأس ونجدة وسخاء ، شهد فتح الشام ومات بعد الخمسين بقليل . الإصابة 2 / 54
( 4 ) الثفال : البطيء .
( 5 ) في الإصابة اسم أبيه مسعدة . وفي الاستيعاب : مسعود أو مسعدة . وكان عبد اللّه في سبي فزارة فوهبه النبي ( ص ) لفاطمة فأعتقته ، وكان صغيرا ، فتربّى عندها ، ثم كان عند علي ( رض ) ثم معاوية ، ثم كان على جند دمشق بعد الحرة وبقي إلى خلافة مروان .
الاستيعاب 2 / 319 والإصابة 2 / 359