أكلمها . فأنفذها إليه فقال لها : يا عروب « 1 » ، يا لعوب ، يا ذات الجلابيب ، ما هذا التمنع المجانب للخيرات ، والاختيار للأخلاق المنشوآت ؟
قالت له : أيد اللّه القاضي ليست لي فيه حاجة فمره يبيعني . فقال : يا منية كل حكيم ، وبحّاث عن اللطائف عليم ، أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموموقات « 2 » على طالبي المودات ؟ فقالت له الجارية : ليس في الدنيا أصلح لهذه العثنونات « 3 » المنتشرات على صدور أهل الركاكات من المواسي « 4 » الحالقات ! ! . . .
وضحكت وضحك أهل المجلس ، وكان العوفي عظيم اللحية .
قال الجاحظ : طلب المعتصم « 5 » جارية كانت لمحمود الوراق « 6 » ، وكان نخاسا بسبعة آلاف دينار ، فامتنع محمود من بيعها فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراثه بسبعماية دينار . فلما دخلت إليه قال لها : كيف رأيت تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف بسبعماية ؟ قالت : أجل ، إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته المواريث ، فإن سبعين دينارا كثيرة في ثمني ، فضلا عن سبعماية .
فأخجلته .
قال رجل لنسوة : إنكن صواحب يوسف ، فقلن فمن رماه في الجب نحن أو أنتم ؟
وقفت امرأة قبيحة على عطار ماجن فلما رآها قال :
وَإِذَا الْوُحُوشُ
هامش
( 1 ) العروب : العاصية .
( 2 ) الموموق : الأحمق .
( 3 ) العثنون : اللحية والجمع عثانين .
( 4 ) المواسي : جمع موسى وهي آلة الحلاقة .
( 5 ) المعتصم : هو محمد بن هارون الرشيد . خليفة توفي سنة 227 ه .
( 6 ) محمود الوراق : شاعر ، توفي نحو سنة 225 ه .