فقال : بينهما في القدر ما بين أبويهما في الصرف .
وشكا بعض الوزراء كثرة الأشغال فقال أبو العيناء : لا أراني اللّه يوم فراغك .
وشكا أبو العيناء إلى عبيد اللّه بن سليمان « 1 » تأخر رزقه فقال : ألم نكن كتبنا لك إلى فلان فما فعل في أمرك ؟ قال : جرني شوك المطل ؛ قال : أنت اخترته .
قال : وما علي وقد اختار موسى قومه سبعين رجلا ، فما كان فيهم رشيد فأخذتهم الرجفة ، واختار رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ابن أبي سرح « 2 » كاتبا فلحق بالكفار مرتدا ، واختار عليّ أبا موسى « 3 » فحكم عليه .
قال بعض العلوية لأبي العيناء : أنت تبغضني ولا تصحّ صلاتك إلا بالصلاة علي ، لأنك تقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، قال : إذا قلت الطيبين خرجت منهم .
وقال له رجل : أشتهي أرى الشيطان ، قال : انظر في المرآة .
كان علي بن عيسى الربعي « 4 » يمشي على جانب دجلة فرأى الرضي
هامش
( 1 ) عبيد اللّه بن سليمان : هو أبو القاسم ، وزير ، من أكابر الكتاب ، استوزره المعتمد العباسي وأقرّه بعده المعتضد ، وهو ابن الوزير ووالد وزير ( القاسم بن عبيد اللّه ) . توفي سنة 288 ه .
قال ابن المعتز عند دفنه :هذا أبو القاسم في نعشه * قوموا انظروا كيف تسير الجبال( راجع ترجمته في الوفيات ؛ وابن الأثير 7 : 168 ؛ والفوات 2 : 27 ؛ والوزراء والكتاب : 252 ؛ والأعلام 4 : 194 ) .
( 2 ) ابن أبي سرح : هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، فاتح إفريقية وفارس بني عامر ، من أبطال الصحابة ، أسلم قبل فتح مكة ، وكان من كتاب الوحي للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
توفي سنة 37 ه .
( راجع ترجمته في أسد الغابة 3 : 173 ؛ ومعالم الإيمان 1 : 110 ؛ وذيل المذيل :
31 ؛ وتاريخ الجزائر 1 : 317 ؛ والروض الأنف 2 : 274 ؛ والبيان المغرب 1 : 9 ؛ وابن عساكر 7 : 432 ؛ والبداية والنهاية 7 : 250 ؛ والكامل لابن الأثير 3 : 114 ) .
( 3 ) أبو موسى الأشعري : هو عبد اللّه بن قيس الصحابي الفاتح . توفي سنة 44 ه .
( 4 ) علي بن عيسى الربعي : أبو الحسن ، عالم بالعربية ، أصله من شيراز ، اشتهر وتوفي ببغداد . -