ونتيجة لحركة النّقل هذه ، استقبلت اللغة العربيّة حشدا من المؤلفات الفارسية ، في التاريخ والعلوم والسياسة والدين والأدب والحكم « 1 » . ومن هذه الكتب المترجمة ، عدا التاريخية منها هزار افسانه « 2 » ، وعهد أردشير ، وتوقيعات كسرى ، وكتاب أدب الحرب .
* ( 3 ) آثار ابن المقفع
يعتبر ابن المقفع في مقدمة النقلة الفرس ، وأغزرهم معرفة ، وأكثرهم ترجمة ، كما تعتبر ترجماته أبقى ما نقل عن الفارسية ، وأحسنها أسلوبا ، وأنقاها عبارة ، لأنه كان من أبرز الأعاجم في حذقه لغة العرب وإلمامه بأصول الكتابة فيها . حدّث صاحب « زهر الآداب » فقال : « كان قلم ابن المقفع ، يقف - على الرغم من تعثر عبارته أحيانا كما أشار إلى ذلك الدكتور طه حسين « 3 » - . فقيل له في ذلك ، فقال : إن الكلام يزدحم في صدري ، فيقف قلمي لتخيّره » . وقارن جعفر بن يحيى بين الكتبة فقال « عبد الحميد أصل ، وسهل بن هارون فرع ، وابن المقفع ثمر » .
وقد غلبت الترجمة على آثار الرجل ، لطبيعة الحركة الفكرية في بداية العصر العباسي وشغفه بنتاج قومه الفرس ، وقصر أجله . وقد حال قصر أجله دون اكثاره من العطاء الذاتي ، ولذا قال فيه الخليل بن أحمد : « علمه أكثر من عقله » .
وفي ما يلي ثبت بما ذكره المؤرخون من آثاره :
1 - الآثار الضائعة
كتاب « النسكين » : ويتضمن أخبارا عن الفرس وسير ملوكهم « 4 » .
كتاب « خداىنامه » : وهو كتاب آخر في تاريخ الفرس وسير ملوكهم
هامش
( 1 ) راجع : مروج الذهب للمسعودي ج 1 ، ص 109 ، - أيضا : كتاب التنبيه والإشراف ص 106 ، والفهرست لابن النديم ص 305 وضحى الإسلام لأحمد أمين : 1 - ص 186 - 187 .
( 2 ) ومعناه : ألف خرافة وهو أساس روايات ألف ليلة وليلة .
( 3 ) طه حسين : من حديث الشعر والنثر ص : 49 - 50 .
( 4 ) راجع : المسعودي ، مروج الذهب ج 1 ص 109 . أما أحمد أمين فأورده على هذا الشكل « الكيكيين » ، على أن ما أثبتناه هو الأصح في دراسة المستشرقين - راجع كتاب ابن المقفّع لعبد اللطيف حمزة .