والمقفّع ، لقب غلب على أبيه داذويه ، قال ابن خلّكان في تفسيره :
« كان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في أيام ولايته العراق وبلاد فارس قد ولّى - داذويه - خراج فارس فمدّ يده وأخذ الأموال . فعذّبه فتقفّعت يده فقيل له :
المقفّع » « 1 » .
وقيل خلاف ذلك المقفّع - بكسر الفاء - ، لأنه يعمل القفاع « 2 » ويبيعها ، كما روى ابن مكّي في كتاب « تثقيف اللسان » « 3 » ولكن الرأي الأول هو الشائع والمشهور ، وعلى أساسه عرف روزبه بابن المقفع .
* نشأ ابن المقفّع على المجوسيّة ، وكان لها عند ظهورها عدة مذاهب من أشهرها « المانويّة » وأصحابها هم أتباع « ماني » . وتعتبر المانويّة مزيجا من الزردشتية وبعض فضائل المسيحية : فهي تقول كالزردشتية بوجود إلهين هما :
« اهورامزدا » منبع النور وأصل الخير في العالم ، و « أهرمن » وهو رمز الظلمة ومبدأ الشرّ في الوجود . وتنزع المانوية من ناحية ثانية إلى حياة الزهد والتقشّف على نحو قريب من طقوس الرهبنة المسيحية وقد حارب الإسلام معتقد المانوية لما فيها من ثنائية تتنافى مع التوحيد .
وقد ظلّ ابن المقفّع معتنقا المجوسية - والمانوية منها على الأغلب - حتّى أسلم على يد عيسى بن علي عمّ السفّاح : فدعي « عبد اللّه » وتكنّى بأبي محمّد . على أن فترة إسلامه لم تطل ، إذ قتل متّهما بالزندقة ، فما هي الزندقة وما حقيقة اتهام ابن المقفع بها ؟
* الزندقة
تعتبر هذه اللفظة من الكلمات الفارسية المعرّبة ، جاء في لسان العرب « الزنديق القائل ببقاء الدهر ، فارسيّ معرّب : زندكر » وجاء في الصحاح للجوهري : « الزنديق من الثنوية وهو معرّب والجمع الزنادقة . . والاسم الزندقة » .
ويفهم من كلام لابن قتيبة أن الزندقة مذهب من مذاهب المجوسية
هامش
( 1 ) ابن خلّكان : وفيات الأعيان ( 1 / 417 ) .
( 2 ) القفاع : جمع قفعة وهي شيء يعمل من الخوص شبيه الزنبيل ، لكنّه بغير عروة .
( 3 ) ابن خلّكان : وفيات الأعيان ( 1 / 417 ) .