( 2 ) الأدب الصغير * بسم اللّه الرحمن الرحيم قال ابن المقفع :
أما بعد فإنّ لكلّ مخلوق حاجة ، ولكلّ حاجة غاية ، ولكلّ غاية سبيلا واللّه وقت للأمور أقدارها ، وهيّأ إلى الغايات سبلها وسبّب الحاجات ببلاغها .
فغاية النّاس وحاجتهم صلاح المعاش والمعاد « 1 » . والسبيل إلى دركها « 2 » العقل الصحيح . وأمارة صحّة العقل اختيار الأمور بالبصر . وتنفيذ البصر بالعزم .
وللعقول سجيّات « 3 » وغرائز « 4 » بها تقبل الأدب ، وبالأدب تنمى العقول وتزكو فكما أنّ الحبّة المدفونة في الأرض لا تقدر على أن تخلع يبسها وتظهر قوتها وتطلع فوق الأرض بزهرتها ونضرتها وريعها « 5 » ونمائها ، إلا بمعونة الماء الذي يغور إليها في مستودعها فيذهب عنها أذى اليبس والموت ، ويحدث لها بإذن اللّه القوّة والحياة ، فكذلك سليقة « 6 » العقل مكنونة في
هامش
( 1 ) المعاد : المرجع والمصير والآخرة والمعاد والجنّة .
( 2 ) الدرك : الإدراك ، إدراك الحاجّة .
( 3 ) السجيّات : جمع سجيّة وهي الفطرة والطبيعة .
( 4 ) الغرائز : جمع غريزة وهي الطبيعة هنا ، أي ما هو مغروز بالطبع من الأهواء والميول .
( 5 ) الرّيع : فضل كلّ شيء ، والرّيع الغلّة والمرجوع .
( 6 ) السليقة : الطبيعة .