تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يَنْفَعُهُمْ وَلَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَلَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ

[ تفسير قوله تعالى : « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ . . . »

وقوله تعالى :
« وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى »
]

[ الحديث 202 ]

202 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ
شرح
الإمام ، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه ، ولا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم وجحودهم ، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك والشبهات ، والآراء الفاسدة التي هي كالضريع ، في عدم النفع والإضرار بالروح ، فقوله تعالى : "لا يُسْمِنُ" لا يكون صفة للضريع ، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان وتكون الجملة مقطوعة على الاستئناف . ويحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا ، ويكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام ، لكفرهم وجحودهم وعدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع ، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم ، لعدم استحقاقهم غير ذلك . ويحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم عليه السلام من المخالفين والمنافقين ، فالإمام يحكم فيهم بعلمه ، ويقتلهم ويوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع ، ولا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام عليه السلام لعلمه بحالهم ، ولا القعود في بيوتهم ، لعدم تمكينه إياهم . الحديث الثاني والمائتان : موثق على الأظهر . قوله تعالى : "مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ" قال البيضاوي « 1 » : ما يقع من تناجي ثلاثة ويجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين ، ويجعل ثلاثة صفة لها ، واشتقاقها من النجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن ، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه "إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ" إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها ، والاستثناء من أعم الأحوال "وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ"
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 460 .