عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
« 1 » قَالَ مُسْتَبْصِرِينَ لَيْسُوا بِشُكَّاكٍ
[ تفسير قوله تعالى : « وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »
« 2 » ]
[ الحديث 200 ]
200 عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
فَقَالَ اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْدَلُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِهِ عُذْرٌ لَا يَدَعُهُ يَعْتَذِرُ بِهِ وَلَكِنَّهُ فُلِجَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ
شرح
بنفي للخرور ، وإنما هو إثبات له ، ونفي للصمم والعمى ، كما تقول : لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام ، لا للقاء ، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكر بها ، وهم في إكبابهم عليها ، سامعون بأذان واعية ، مبصرون بعيون راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها ، مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها ، وهم كالصم العميان ، حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم « 3 » .
قوله عليه السلام : " مستبصرين " أي أكبوا وأقبلوا مستبصرين .
الحديث المائتان : في بعض النسخ عن علي ، عن إسماعيل وهو الظاهر ، فالخبر ضعيف ، وفي بعضها عن علي بن إسماعيل فهو مجهول .
قوله عليه السلام : " فلج فلم يكن له عذر " يقال : فلج أصحابه وعلى أصحابه إذا غلبهم أي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر فالمراد أنه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا .
قال البيضاوي : عطف يعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الإذن ، والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، وأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 73 .
( 2 ) سورة المرسلات : 36 .
( 3 ) الكشّاف : ج 3 ص 295 .
( 4 ) أنوار التنزيل ج 2 ص 531 .