[ الحديث 559 ]
559 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ ع قَوْمَهُ وَعَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ
شرح
الحديث التاسع والخمسون والخمسمائة : حسن أو موثق .
قوله تعالى : "أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ" قال الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) : أي فقال نمرود أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل ، وأميت بالقتل من شئت أي ممن هو حي ، وهذا جهل من الكافر ، لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت ، أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به ، ولا يقدر عليه سواه قال إبراهيم : "فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ" .
قيل : في انتقاله من حجة إلى حجة أخرى وجهان :
أحدهما : أن ذلك لم يكن انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم ، فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج ، وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه ، بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها .
والثاني : إن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات وإماتة الأحياء ، أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق ، فإن كنت قادرا على ذلك ، فأت بها من المغرب ، وإنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر ، فعدل إلى ما هو أوضح ، لأن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا للبيان والإيضاح ، وليست أمورهم مبنية