تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ وَلَمْ يَكُنْ يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ فَنَظَرَ لَيْلَةً فِي النُّجُومِ فَأَصْبَحَ وَهُوَ يَقُولُ
شرح
فكذا هيهنا . أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كان كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزر كان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه . الحجة الأولى : إن آباء نبينا ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه ( منها ) قوله تعالى : "الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" « 1 » قيل : معناه أنه كان ينقل روحه عن ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وآله كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما . ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلى الله عليه وآله ما كانوا مشركين قوله صلى الله عليه وآله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى : "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ" « 2 » وذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين « 3 » انتهى . وقال الشيخ الطبرسي - رحمه الله - بعد نقل ما مر من كلام الزجاج : وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه ، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى الله عليه وآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين ، وأجمعت الطائفة على ذلك « 4 » انتهى . أقول : الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلى الله عليه وآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة ، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الأخبار ، وقد عرفت إجماع
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 219 . ( 2 ) سورة التوبة : 28 . ( 3 ) مفاتيح الغيب ( التفيسر الكبير ) ج 3 ص 326 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 4 ص 322 .