أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَرَجَعْتُ مِنَ اللَّيْلَةِ وَقَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهَا وَآيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءٍ لِبَنِي فُلَانٍ وَقَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ أَحْمَرَ وَقَدْ هَمَّ الْقَوْمُ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ الشَّامَ وَهُوَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَلَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَعَرَفْتُمُوهَا فَسَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَأَبْوَابِهَا وَتُجَّارِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَكَيْفَ أَسْوَاقُهَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ بِأَبْوَابِهَا وَأَسْوَاقِهَا وَتُجَّارِهَا فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا لَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ص
شرح
عنهم من اجتلاب نفع أو دفع ضرر إذا لم يستدلوا بها فيكون ما للاستفهام ، انتهى « 1 » .
قوله صلى الله عليه وآله : " مررت بعير " العير - بالكسر - : القافلة .
قوله : " إنما جاء الشام " أي أتاه أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض وفي النسخة القديمة [ إنما جاءه راكب سريع ] أي جبرئيل ، وفيما رواه الشيخ الطبرسي - رحمه الله - " إنما جاء راكب سريع " « 2 » وكذا في العياشي « 3 » وهو أظهر وعلى التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء ، ويحتمل على النسخة القديمة أن يكونوا أرادوا به أنه اطلع على ذلك من جهة راكب متسرع أتاه فأخبره .
قوله عليه السلام : " شق عليه " أي كان يصعب عليه مخافة من تكذيب قومه إذا أبطأ في الإخبار .
قوله عليه السلام : " هذه الشام " أي أصلها بالإعجاز أو مثالها .
هامش
( 1 و 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 138 . وفيه « إنّما جاءه راكب سريع » .
( 3 ) تفسير العيّاشيّ : ج 2 ص 138 . وفيه « إنّما جاء راكبا سريعا » .