تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
ثلاث صخرات في طريقه ، فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته ، وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوى عليه ، ففصل طالوت بالجنود ، وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل "إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ" في هذه المفازة فمن شرب منه فليس مني من « 1 » الله " ومن لم يشرب فهو من « 2 » الله إلا من اغترف غرفة بيده " فلما وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة "فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ" فالذين شربوا كانوا ستين ألفا ، وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث مائة وثلاث عشر رجلا فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منهلا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ" وقال الذين لم يشربوا "رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً " وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ" فجاء داود عليه السلام فوقف بحذاء جالوت وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج ، وفي جبهته ياقوتة يلمع نورها وجنوده بين يديه فأخذ داود عليه السلام من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت فمر في الهواء ، ووقع عليهم فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به مسيرة جالوت ، فانهرموا ورمى جالوت بحجر فصك الياقوتة في جبهته ووصلا إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتا وهو قوله : "فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ« 3 » " . قوله تعالى "إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ" قال الشيخ الطبرسي ( ره ) : أي مختبركم وممتحنكم ، واختلف في النهر الذي ابتلوا به ، فقيل : هو نهر بين الأردن وفلسطين عن قتادة والربيع ، وقيل : هو نهر فلسطين عن ابن عباس والسدي ، قوله تعالى
هامش
( 1 ) في المصدر : من حزب اللّه . ( 2 ) في المصدر : من حزب اللّه . ( 3 ) تفسير القمّيّ ج 1 ص 81 - 83 .