. . . . . . . . . .
شرح
وقالت الإمامية : إن ما يرويه العامة - من أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا - حديث موضوع ، ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك ، فإن المسلم عندهم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولو كان أعلى درجة منه في النسب ، قالوا : وقوله صلى الله عليه وآله : " لا توارث بين أهل ملتين " نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل ، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب ولا يكون إلا من اثنين ، قالوا : وحب رسول الله لأبي طالب معلوم مشهور ، ولو كان كافرا ما جاز له حبه ، لقوله تعالى "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" الآية « 1 » .
قالوا : وقد اشتهر واستفاض الحديث ، وهو قوله صلى الله عليه وآله لعقيل : " أنا أحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب عليه السلام لك ، فإنه كان يحبك " .
قالوا : وخطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه وآله خديجة وهي قوله : " الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوبا ، وروي محجوبا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به ، فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا وحرما وعقلا ورأيا ونبلا ، وإن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلي . وله والله بعد بناء شائع ، وخطب جليل " قالوا : أفتراه يعلم بناءه الشائع ، وخطبه الجليل ، ثم يعانده ويكذبه ، وهو من أولي الألباب هذا غير سائغ في المعقول .
قالوا : وقد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .