ثُمَّ قُلْتُ لَهُ وَكَانَ بَدْءُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ قَوْمَ نُوحٍ آيَةً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ يَفِيضُ فَيْضاً وَفَاضَ الْفُرَاتُ فَيْضاً وَالْعُيُونُ كُلُّهُنَّ فَيْضاً فَغَرَّقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَأَنْجَى نُوحاً وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ كَمْ لَبِثَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى نَضَبَ الْمَاءُ وَخَرَجُوا مِنْهَا فَقَالَ لَبِثُوا فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ
اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
وَهُوَ فُرَاتُ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ قَدِيمٌ فَقَالَ نَعَمْ وَهُوَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ ع وَلَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ
شرح
المعروف ، روي أنه قيل لنوح عليه السلام إذا رأيت الماء يفور من التنور ، فاركب ومن معك السفينة ، فلما فار الماء من التنور أخبرته امرأته فركب ، وقيل : كان هو تنور آدم وكان من حجارة فصار إلى نوح ، واختلفوا في مكانه فعن الشعبي في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة ، وكان نوح عليه السلام عمل السفينة في وسط المسجد ، وقيل : بالشام بموضع يقال له عين وردة ، وقيل : بالهند .
والقول الثاني : إن التنور وجه الأرض عن ابن عباس .
والثالث : أنه أشرف موضع في الأرض أي أعلاه عن قتادة .
والرابع : "وَفارَ التَّنُّورُ *" أي طلع الفجر عن علي عليه السلام ، وقيل : إن فوران التنور كان عند طلوع الفجر .
والخامس : هو مثل كقولهم : حمي الوطيس .
والسادس : أنه الموضع المنخفض من السفينة التي يسيل الماء إليه عن الحسن والقول الأول هو الصواب « 1 » انتهى .
قوله عليه السلام : " وهو فرات الكوفة " لعل المراد قريب من الفرات ، ويحتمل
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 17 ص 225 - 226 باختلاف وتلخيص .