يَا مُفَضَّلُ وَهَاهُنَا نُصِبَتْ أَصْنَامُ قَوْمِ نُوحٍ ع -
يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
ثُمَّ مَضَى حَتَّى رَكِبَ دَابَّتَهُ - فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كَمْ عَمِلَ نُوحٌ سَفِينَتَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ فِي دَوْرَيْنِ قُلْتُ وَكَمِ الدَّوْرَيْنِ قَالَ ثَمَانِينَ سَنَةً - قُلْتُ وَإِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ عَمِلَهَا فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَقَالَ كَلَّا كَيْفَ وَاللَّهُ يَقُولُ -
وَوَحْيِنا
« 1 » قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
« 2 » فَأَيْنَ كَانَ مَوْضِعُهُ وَكَيْفَ كَانَ فَقَالَ كَانَ التَّنُّورُ فِي بَيْتِ عَجُوزٍ مُؤْمِنَةٍ فِي دُبُرِ قِبْلَةِ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ زَاوِيَةِ بَابِ الْفِيلِ الْيَوْمَ
شرح
ذكره الجوهري « 3 » وغيره ، ولكنهم ذكروا الوحاء مقصورا وممدودا بهذا المعنى .
قال الفيروزآبادي : الوحاء العجلة والإسراع ، ويمد ووحي وتوحى أسرع ، وشيء وحي عجل مسرع ، واستوحاه حركه ودعاه ليرسله واستفهمه ، ووحاه توحية عجله « 4 » انتهى .
فيمكن أن يكون الوحي أيضا جاء بهذا المعنى ، ولم يذكروه كما أتى بهذا المعنى سائر تصاريفه ، أو يكون في قراءتهم عليهم السلام بالقصر ، ويحتمل أن يكون المراد أن ما أوحاه الله تعالى وأمره به لا يناسب فيه هذا التأخير والأول أظهر وحمله المفسرون على معناه المشهور .
قال الشيخ الطبرسي : معناه وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها عن أبي مسلم ، وقيل : المراد بوحينا إليك أن أصنعها « 5 » .
قوله تعالى : "وَفارَ التَّنُّورُ *" قال الرازي في تفسيره : الأكثرون على أنه التنور
هامش
( 1 و 2 ) سورة هود : 37 و 40 .
( 3 ) الصحاح : ج 6 ص 2519 .
( 4 ) القاموس : ج 4 ص 401 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 5 ص 159 .