النَّاطِقِ عَنِ الْوَارِثِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ جَهِلْتُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتُمْ مَا أَبْصَرْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرح
قال الجزري : أرض هامدة : لا نبات بها ونبات هامد : يابس ، وهمدت النار إذا خمدت ، والثوب إذا بلى « 1 » .
قوله عليه السلام : " ويطلب الحادث " أي الحكم الذي حدث وظهر من الناطق أي الراوي الذي ينطق ويخبر عن الإمام عليه السلام الذي هو وارث علم النبي صلى الله عليه وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بالناطق الإمام عليه السلام الذي ينطق ويخبر عن إمام آخر هو وارث علم النبي صلى الله عليه وآله .
قوله عليه السلام : " وبأي شيء جهلتم ما أنكرتم " يحتمل أن يكون المراد بالإنكار النفي والإبطال ، أي بهداية الأئمة عليهم السلام أنكرتم طرق الضلال والغواية ، وعرفتم سبيل الرشد والهداية فتمسكوا بعروة اتباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين .
ويحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة ، أي فارجعوا إلى أنفسكم ، وتفكروا في أن ما جهلتموه لأي شيء جهلتموه ، ليس جهلكم إلا من تقصيركم في الرجوع إلى أئمتكم ، وفي أن ما عرفتموه لأي شيء عرفتموه لم تعرفوه إلا بما وصل إليكم من علومهم ، إن كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك .
قال الفاضل الأسترآبادي : هذا الحديث الشريف ناظر إلى ما في توقيع المهدي عليه السلام ، وما في كلام آبائه الطاهرين عليهم السلام من قوله عليه السلام " أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله عليهم " « 2 » وقولهم عليهم السلام : " العلماء ورثة الأنبياء " « 3 » وقولهم عليهم السلام : " نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون " « 4 » .
هامش
( 1 ) النهاية ج 5 ص 273 .
( 2 ) إكمال الدين ج 2 ص 484 . وفيه « وأمّا الحوادث الواقعة » .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 34 باب ثواب العالم والمتعلم ح 1 .
( 4 ) نفس المصدر ج 1 ص 34 باب أصناف الناس ح 4 .