. . . . . . . . . .
شرح
الثالثة : أنهم اختلفوا في أنه تعالى أي شيء أراد باليوم مع أن اليوم المصطلح لا يتحقق إلا بطلوع الشمس وغروبها ، ولم تكن في ابتداء الخلق شمس ولا قمر ، فقيل : المراد في ستة أوقات ، كذا ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره « 1 » حيث قال في تفسير قوله تعالى : "فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ *" أي في ستة أوقات ، وقال في قوله تعالى : "فِي يَوْمَيْنِ *" أي في وقتين ، ابتداء الخلق وانقضاؤه ، وقيل : المراد في مقدار ستة أيام ، وهذا الوجه أنسب بلفظ الآية وأوفق بهذا الخبر ، كما لا يخفى .
الرابعة : فيه تفسير قوله تعالى : "قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ" أي في وقتين ابتداء الخلق وانقضاؤه ، فعلى تفسيره عليه السلام أن مقدار يومين وافق بعد خلق الشمس والقمر . وتسمية الأيام يوم الأحد والاثنين .
قال البيضاوي « 2 » : أي في مقدار يومين أو بنوبتين ، وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون ، ولعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا ، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته "وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً" ولا يصح أن يكون له ند [ ذلك ] الذي خلق الأرض في يومين " رب العالمين " خالق جميع ما يوجد من الممكنات ، ومربيها "وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ" استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة "مِنْ فَوْقِها" مرتفعة عليها ، ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار ، وتكون منافعها معرضة للطلاب "وَبارَكَ فِيها" وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النباتات والحيوانات "وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها" أقوات أهلها بأن
هامش
( 1 ) تفسير القمّيّ : ج 1 ص 322 .
( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 344 .