يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
« 1 »
[ حديث المشركين مع رسول الله ص ]
[ الحديث 115 ]
115 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ حَوْلَ الْبَيْتِ طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ ظَهْرَهُ وَرَأْسَهُ هَكَذَا وَغَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ لَا يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما
شرح
الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب " « 2 » وأما على القراءة المشهورة فقيل معناه علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : أي علمت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب ، وقيل المعنى : ظهرت الجن ، وأن بما في خبره بدل منه " أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ما لبثوا في العذاب المهين .
الحديث الخامس عشر والمائة : حسن .
قوله تعالى : "أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ" لا يخفى أن تفسيره أشد انطباقا على اللفظ ، مما ذكره أكثر المفسرين .
قال البيضاوي : أي يثنونها عن الحق وينحرفون عنه ، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي أو يؤلون ظهورهم "لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ" أي من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه ، قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين ، قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابها وطوينا صدورنا على عداوة محمد صلى الله عليه وآله كيف يعلم ؟ وقيل : نزلت في المنافقين ، وفيه نظر إذ الآية مكية ، والنفاق حدث بالمدينة "أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ" أي إلا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم "يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ" في
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 14 .
( 2 ) الكشّاف : ج 3 ص 574 .