وَمَا فَعَلَهُ وَمَا كَذَبَ وَلَقَدْ قَالَ يُوسُفُ ع -
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
« 1 » وَاللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ وَمَا كَذَبَ
شرح
بينهما اعتراض ، أو إلى ضمير فتى أو إبراهيم ، وقوله : "كَبِيرُهُمْ هذا" مبتدأ وخبر ولذا وقف على فعله « 2 » ، وأما قول يوسف عليه السلام "إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ" فقال الشيخ الطبرسي :
قيل : إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ، ولم يعلم بما أمر به يوسف من جعل الصاع في رحالهم عن الجبائي ، وقيل إن يوسف أمر المنادي أن ينادي به ، ولم يرد سرقة الصاع وإنما عنى به أنكم سرقتم يوسف من أبيه ، وألقيتموه في الجب عن أبي مسلم ، وقيل : إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام ، كأنه قال أإنكم لسارقون ؟ فأسقطت الهمزة « 3 » انتهى ، وقد روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله قال : " سألته عن قول الله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام "قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ" قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم عليه السلام فقلت وكيف ذاك ؟ قال : إنما قال إبراهيم عليه السلام "فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ" إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا . فما نطقوا وما كذب إبراهيم عليه السلام فقلت قوله عز وجل في يوسف عليه السلام ، "أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ" قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنه قال لهم حين قال "ما ذا تَفْقِدُونَ " قالُوا " نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ" ولم يقل سرقتم صواع الملك إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه فقلت :
قوله : "إِنِّي سَقِيمٌ" قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا « 4 » . وقد روي أنه عنى بقوله إني سقيم إني سأسقم ، وكل ميت سقيم ، وقد
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 70 .
( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 76 . ( ط مصر ) .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 ص 252 .
( 4 ) معاني الأخبار : ص 209 .