أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ وَاللَّهِ مَا جَاءَتْ بِهَذَا النَّبِيُّونَ وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع -
إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 » وَمَا كَانَ سَقِيماً وَمَا كَذَبَ وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
« 2 »
شرح
أن أجيء بالملائكة يشهدون لي حتى يصدقني ، والله لم يأت النبيون مع كثرة احتياجهم إلى ظهور الأمر ووفور المعجزات بمثل هذا ، فلأي شيء لا يصدق بإمامتي ، ولا يصدقني في كل ما أقول : ثم أجاب عليه السلام عما توهم سالم من كون هذا النوع من الكلام فيه شوب كذب لا يليق بالإمام ، بأن مثل هذا صدر عن النبيين ، وليس هذا بكذب ولا قبيح ، بل واجب في كثير من مقامات الضرورة والمصلحة مثل قوله : "إِنِّي سَقِيمٌ" فإنه عليه السلام قال هذا على جهة المصلحة ، وأراد معنى آخر غير ما فهموه من كلامه ، والمشهور أنه عليه السلام نظر نظرة في النجوم فراعى مواقعها واتصالاتها أو علمها أو كتابها ولا منع مع أن قصده إبهامهم ، وذلك حين سألوه أن يعبد معهم ، وقال : إني سقيم أراهم أنه استدل بها - لأنهم كانوا منجمين - على أنه مشارف للسقم ، لئلا يخرجوه إلى معبدهم فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون ، وكانوا يخافون العدوي ، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم ، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل من يخلو منه ، أو بصدد الموت ، ومنه المثل كفى بالسلامة داء ، وكذا . قوله عليه السلام : "بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ" وقد قيل فيه وجوه .
قال البيضاوي : أسند الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه ، أو تقريرا لنفيه مع الاستهزاء ، والتكبيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق أأنت كتبت هذا ؟ فقلت : بل كتبته ، أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه ، وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله : "إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ" وما
هامش
( 1 ) الصافّات : 89 .
( 2 ) الأنبياء . 63 .