حَتَّى وَهَبَ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ الْكِبَرِ
شرح
وقيل : العصبة ، وفي الكشاف : عصبته إخوته وبنو عمه ، لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم ، "مِنْ وَرائِي" أي بعد موتي ، وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي ، أي خفت الموالي أي من فعل الموالي من ورائي ، أو الذين يلون الأمر من ورائي "وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً" لا تلد "فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ" يعني أنا وامرأتي لا تصلح للولادة ، فلا يرجى ذلك إلا من فضلك وكمال قدرتك "وَلِيًّا" أي ولدا يليني ، ويكون أولى بميراثي "يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ" عن إسحاق ، وكان زكريا عليه السلام من نسله ، وقيل : يعقوب بن ماقان أخو زكريا ، ثم اختلف في معناه فقيل : يرثني ما لي ويرث من آل يعقوب النبوة عن أبي صالح ، وقيل : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب عن الحسن ومجاهد ، واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء يورثون المال ، وأن المراد بالإرث المذكور المال ، دون النبوة ، بأن قالوا إن لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلا على ما ينقل من المورث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق إلا على ما ينقل من المورث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ، ولا يعدل إلى المجاز بغير دلالة ، وأيضا فإن زكريا عليه السلام قال في دعائه : "وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا" ومتى حملت الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد : " اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه ، لأنه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة ، ويقوى ما قلناه أن زكريا صرح بأنه يخاف بني عمه بعده ، بقوله "وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي" " وإنما يطلب وارثا لأجل " « 1 » خوفه ، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم ، لأنه عليه السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا ليس بأهل للنبوة ، وأن يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ، ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته ، وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب الفتن من كتاب بحار الأنوار .
هامش
( 1 ) كان عبارة المتن مشوّشا ومغلقا نحن صحّحناها .