خَلْقِي وَقَضَائِيَ النَّافِذُ وَقَدَرِي فَتَفْتَحُ الرَّحِمُ بَابَهَا فَتَصِلُ النُّطْفَةُ إِلَى الرَّحِمِ فَتَرَدَّدُ فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ لَحْماً تَجْرِي فِيهِ عُرُوقٌ مُشْتَبِكَةٌ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ خَلَّاقَيْنِ يَخْلُقَانِ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ فَيَقْتَحِمَانِ فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ مِنْ فَمِ الْمَرْأَةِ فَيَصِلَانِ إِلَى الرَّحِمِ وَفِيهَا الرُّوحُ الْقَدِيمَةُ الْمَنْقُولَةُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ فَيَنْفُخَانِ فِيهَا رُوحَ الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَيَشُقَّانِ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَجَمِيعَ الْجَوَارِحِ وَجَمِيعَ مَا فِي الْبَطْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ إِلَى الْمَلَكَيْنِ اكْتُبَا عَلَيْهِ قَضَائِي وَقَدَرِي وَنَافِذَ أَمْرِي وَاشْتَرِطَا لِيَ الْبَدَاءَ فِيمَا تَكْتُبَانِ فَيَقُولَانِ يَا رَبِّ مَا نَكْتُبُ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ارْفَعَا رَءُوسَكُمَا إِلَى رَأْسِ أُمِّهِ فَيَرْفَعَانِ رُءُوسَهُمَا فَإِذَا اللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَةَ أُمِّهِ
شرح
سبيل الأمر التكويني لا التكليفي ، أي تنفتح بقدرته وإرادته تعالى ، أو كناية عن فطرة إياها على الإطاعة طبعا كما قيل .
قوله عليه السلام : " فتردد " بحذف أحد التائين أي تتحول من حال إلى حال .
قوله عليه السلام : " فيقتحمان " أي يدخلان من غير استرضاء واختيار لها .
قوله عليه السلام : " وفيها روح القديمة " أي الروح المخلوقة في الزمان المتقادم قبل خلق جسده ، وكثيرا ما يطلق القديم في اللغة والعرف على هذا المعنى ، كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات ، والمراد بها النفس النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية ، وقيل : في عطف البقاء على الحياة دلالة على أن النفس الحيوانية باقية في تلك النشأة وأنها مجردة عن المادة ، وأن النفس النباتية بمجردها لا تبقى .
قوله عليه السلام : " ويشقان " الواو لا يدل على الترتيب ، فلا ينافي تأخر النفخ على الخلق الجوارح .
قوله عليه السلام : " فيرفعان رؤوسهما " في حل أمثال هذا الخبر مسالك ، فمنهم من آمن بظاهره ووكل علمه إلى من صدر عنه ، وهذا سبيل المتيقن ، ومنهم من يقول : ما يفهم من ظاهره حق واقع ، ولا عبرة باستبعاد الأوهام فيما صدر عن أئمة