. . . . . . . . . .
شرح
" قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : الطلاق الذي يحبه الله والذي يطلق الفقيه ، وهو العدل بين المرأة والرجل ، أن يطلقها استقبال الطهر بشهادة شاهدين ، وإرادة من القلب ثم يتركها حتى يمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالثة - وهو آخر القروء ، لأن الأقراء هي الأطهار - فقد بانت منه ، وهي أملك بنفسها ، فإن شاءت تزوجت وحلت له بلا زوج ، فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله وحلت بلا زوج ، وإن راجعها قبل أن تملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات يراجعها ، ويطلقها لم تحل له إلا بزوج " قال الشيخ : فهذه الرواية آكد شبهة من جميع ما تقدم من الروايات ، لأنها لا تحتمل شيئا مما قلناه ، لكونها مصرحة خالية من وجوه الاحتمال ، إلا أن طريقها عبد الله بن بكير ، وقد قدمنا من الأخبار ما تضمن أنه قال :
حين سئل عن هذه المسألة : هذا مما رزق الله من الرأي ، ولو كان سمع ذلك من زرارة لكان يقول حين سأله الحسين بن هاشم وغيره عن ذلك وأنه هل عندك في ذلك شيء ؟ لكان يقول :
نعم رواية زرارة ، ولا يقول : نعم رواية رفاعة حتى قال له السائل : إن رواية رفاعة تتضمن أنها إذا كان بينهما زوج ، فقال هو عند ذلك : هذا مما رزق الله تعالى من الرأي فعدل عن قوله إن هذا في رواية رفاعة إلى أن قال : الزوج وغير الزوج سواء عندي ، فلما ألح عليه السائل قال : هذا مما رزق الله من الرأي ، ومن هذه صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلى رواية زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به ، وأنه لما رأى أنه أصحابه لا يقبلونه ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر عليه السلام ، وليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز هذا عليه ، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق