تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ فَرَدَّنِي أَمَا وَاللَّهِ لَأُعَوِّرَنَّ زَمْزَمَ وَلَا أَدَعُ لَكُمْ مَكْرُمَةً إِلَّا هَدَمْتُهَا وَ
شرح
متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل ، لأنه تهدده وتواعده فلم يأمنه على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة ، كما أن الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر ، وليس ذلك بأعجب من قول لوط "هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ" فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته ، وهم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم ، وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلما بعث صلى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الشافي : فأما الحنفية فلم تكن سبية على الحقيقة ولم يستجبها عليه السلام بالسبي ، لأنها بالإسلام قد صارت حرة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها عقد النكاح ، وفي أصحابنا من يذهب إلى أن الظالمين متى غلبوا على الدار وقهروا ولم يتمكن المؤمن من الخروج من أحكامهم ، جاز له أن يطأ سبيهم ، ويجري أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى أحكام المجبين فيها يرجع إلى المحكوم عليه ، وإن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقبا آثما ، وأما تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار ، ثم ذكر رحمة الله عليه الأخبار السابقة الدالة على الاضطرار ، ثم قال : على أنه لو لم يجر ما ذكرنا فيه لم يمتنع أن يجوز له عليه السلام لأنه كان على ظاهر الإسلام والتمسك بشرائعه وإظهار الإسلام ، وهذا حكم يرجع إلى الشرع فيه ، وليس مما يخاطره العقول ، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردتهم ، وكان يجوز أيضا أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم ، وهذا إذا كان في العقول سائغا فالمرجع في تحليله وتحريمه إلى الشريعة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجة عندنا في الشرع ، فلنا أن نجعل ما فعله
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 44 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى