تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ مُتَّصِلَةٍ وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ وَالسَّرَابِيلَ
شرح
لِلنَّاسِ" « 1 » المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة ومثابا أي رجع . وقيل : إن الثاء فيه للمبالغة كما « 2 » قالوا : نسابة . وقيل : إن معناهما واحد كما قالوا مقام ومقامة ، وقوله تعالى "مَثابَةً لِلنَّاسِ" « 3 » ذكر فيه وجوه . فقيل : إن الناس يثوبون إليه كل عام أي : ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس . وقيل : معناه أنه لا ينصرف عنه أحد وهو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه . وقيل : معناه ويحجون إليه فيثابون عليه . وقيل : مثابة أي معاذا وملجأ . وقيل : مجمعا والمعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة « 4 » . وقال ابن أبي الحديد : " النجعة " طلب الكلام في الأصل ثم تسمى كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا . قوله عليه السلام : " ثمار الأفئدة " قال ابن أبي الحديد : ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب ، ومنه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد . وأقول : الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار في قوله تعالى "وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ" « 5 » أن المراد بها ثمرات القلوب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 135 . ( 2 ) هكذا في الأصل : وفي المجمع كما قيل . ( 3 ) سورة البقرة : 135 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 202 . ( 5 ) سورة إبراهيم : 37 .