وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
وَقَالَ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَدَرَكاً مِمَّا فَاتَ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا وَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ
شرح
نفس ذائقة الموت « 1 » أي ينزل بها الموت لا محالة فكأنها ذاقته ، وقيل معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت وشدائده وسكراته ، وإنما توفون أجوركم « 2 » معناه وإنما تجزون جزاء أعمالكم وافيا يوم القيمة ، إن خيرا فخيرا وثوابا ، وإن شرا فشرا وعقابا ، فإن الدنيا ليست بدار جزاء وإنما هي دار عمل والآخرة دار جزاء وليست بدار عمل "فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ" أي بوعد من نار جهنم ونجا عنها "وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ« 3 » " أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة "وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ« 4 » " ومعناه وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار ، وقيل "مَتاعُ الْغُرُورِ" القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ، وقال البيضاوي : شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المتتام ويغريه حتى يشتريه وهذا لمن أثرها على الآخرة ، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار .
قوله عليه السلام : " فبالله فثقوا " هذا مما قدر فيه أما والفاء دليل عليه ، قال الرضي : " رضي الله عنه " وقد يحذف إما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالىوَرَبَّكَ فَكَبِّرْ« 5 »وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ« 6 »وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ« 7 » و( هذا فَلْيَذُوقُوهُ )« 8 » و( فَبِذلِكَ
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية 57 .
( 2 ) سوره آل عمران . 185 .
( 3 ) سورة آل عمران : 185 .
( 4 ) سورة آل عمران : 185 .
( 5 ) سوره المدّثّر : 3 .
( 6 ) سوره المدّثّر : 4 .
( 7 ) سوره المدّثّر : 5 .
( 8 ) سورة ص : 57 .