تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَبَرَكَاتِكَ وَعَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ - اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَاجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ
شرح
وهو الجمع بين المعنيين المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان ، كما قيل في قوله تعالى( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ )« 1 » فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر ولا ساق له كالبقول ، وبالشجر ما له ساق فالنجم . بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر لكنه بمعنى الكواكب يناسبها وهذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد . الرابع : أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري وعلى هذا فالباء في قوله - بيميني أيضا للسببية ، ولا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري ، وإنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين أقول في سائر الكتب بعد قوله بيساري وحاسبني حسابا يسيرا . وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه : لم يطلب دخول الجنة بغير حساب لمقامه واعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء ، بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى وعفوا عن المناقشة بما يستحقه وتحرير الحساب بما هو أهله ، وفيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب وذلك بعض أحوال يوم الحساب . وقوله عليه السلام " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي " إشارة إلى قوله سبحانه( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ.فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً )« 2 » وقوله " ولا من وراء ظهري " كما في غير نسخ الكتاب " ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي " إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حالكونها مغلولة إلى أعناقهم . قوله عليه السلام " من مقطعات النيران " قال الجزري : المقطع من الثياب كل
هامش
( 1 ) الرحمن : 6 . ( 2 ) الانشقاق : 10 .