تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ فَقَالَ - اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَالْخُلْدَ بِيَسَارِي ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ فَقَالَ - اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ - اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ
شرح
رفع الله درجته ، والأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب والتأكيد فيه ، وهو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء ، ويمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعة ، فكأنه يقول : إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية ولا تسودها " والكتاب " كتاب الحسنات وإعطائه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً )« 1 » . قوله عليه السلام " والخلد بيساري " في سائر الكتب والخلد في الجنان يحتمل وجوها : الأول : أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف ، وباليسار اليد اليسرى ، والباء صلة لأعطني ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم وبراءة الخلد في الجنان بشمائلهم ، وهو أظهر الوجوه . الثاني : أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى )فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار وأهوال يوم القيامة وسهولة الأعمال الموجبة له . الثالث : أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات ، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و
هامش
( 1 ) الانشقاق : 9 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 195 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى