طَيِّباً بَلَاغاً لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ صَبّاً صَبّاً هَنِيئاً مَرِيئاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا مَنٍّ مِنْ أَحَدِ خَلْقِكَ إِلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ فَإِنَّكَ قُلْتَ
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَمِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ وَمِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى أَسْأَلُ
[ الحديث 2 ]
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُ الرِّزْقَ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ لِي قُلِ اللَّهُمَّ
شرح
ومرأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا أمراني ، ومنه حديث الشرب ، فإنه أهنأ وأمرأ " من غير كد " أي تعب ومشقة في تحصيله ، وهو وصف لرزقا كالسوابق أو حال عنه ، وفي القاموس الكد الشدة والإلحاح في الطلب .
" ولا من من أحد من خلقك " بأن لا يكون منهم ولا من إمدادهم وإعانتهم مطلقا أو مع منتهم على ، ولو كان بناء على أن للرزق أسبابا فليكن بلا منة فإن عدمه خير من وجوده معها والأول أنسب بقوله إلا سعة من فضلك الواسع والاستثناء منقطع من - من من أحد - " والملأى " بوزن فعلى مؤنث ملآن أي مزيد قدرتك المملوء من نعم الدنيا والآخرة أسأل إشارة إلى قوله سبحانه( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) *قال الجوهري : دلو ملأى على وزن فعلى وكوز ملآن ماء ، وقيل :
الملأ بالفتح الغناء ومنه الملئ وهو الغني ، وفعله كمنع وكرم ، وأما الملئ بالكسر فهو اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ ، ويمكن إرادته هنا على سبيل التشبيه للإشعار بأن المطلوب ما يملأ ظرف الطمع والرجاء انتهى ، ولا يخفى ما فيه .
الحديث الثاني : موثق كالصحيح .
" لقد استبطأت الرزق " أي عددت رزقي بطيئا وتأخر عني ، في القاموس بطؤ ككرم وأبطأ ضد أسرع وبطؤ عليه بالأمر تبطيئا وأبطأ به آخره انتهى ، ولما كان هكذا الكلام مشعرا بسوء الظن بالله سبحانه وعدم الرضا بقضائه غضب عليه السلام ثم علمه دعاء لإسراع الرزق بل دواء لمرضه النفساني إذا تأمل وتدبر في معانيه " إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة " أي ضمنته حيث قلت ( نحن نرزقكم ) وقلت ( وما من