تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعَظَمَتِهِ
شرح
" وقال الله " قيل : هذا بيان لعظمة ذكر القلب بوجهين : الأول أن في تتمة الآية "وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" وتقديم ذكر القلب على القول يدل على رجحان عظمة ذكر القلب ، والثاني تخصيص التضرع والخيفة بذكر القلب يدل على أن عمدة التضرع والخيفة فيه لا في ذكر اللسان ، وقوله : فلا يعلم ، تفريع ويحتمل البيان . وقال في مجمع البيان "وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ" خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به عام ، وقيل : هو خطاب لمستمع القرآن ، والمعنى " واذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح والتهليل والتحميد ، وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : معناه إذا كنت خلف إمام تأثم به فأنصت " وسبح " في نفسك يعني في ما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة ، وقيل : معناه واذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك وقيل : أراد ذكره في نفسك بصفاته العليا وأسمائه الحسنى "تَضَرُّعاً وَخِيفَةً" يعني بتضرع وخوف يعني في الدعاء ، فإن الدعاء بالتضرع والخوف من الله تعالى أقرب إلى الإجابة وإنما خص الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء عن الجبائي "وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك كما قال : "وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها" وقيل : إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه عن ابن عباس "بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ" أي بالغدوات والعشيات ، والمراد به دوام الذكر واتصاله وقيل : إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ الناس عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب "وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ" عما أمرتك به من الدعاء والذكر . وقيل : إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن والإنصات وكانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة والنار ، وفي الآية دليل