ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وَكُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَلَا تَكُنْ مَيِّتاً
شرح
كما أثنيت على نفسك ويقال : اختار الله لنفسه أسماء لأن النفس قد تطلق ويراد بها ما وضع الله في ذوات الأنفس من الحيوان والإنسان يدعوه إلى ما يشتهيه من مثل الأكل والشرب والجماع ، قال تعالى : "إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ« 1 » " وقد يراد بها ذات الشيء وعينه ، تقول : اشتريت لنفسي وبنيت لنفسي ، ومثله قولك : أخذته لنفسي وأخذت منه حق نفسي ولها معان غير ما ذكر أحدث بعضها المتفلسفون الباحثون في النفس والعقل والروح ، وقال الراغب : النفس الروح في قوله عز وجل "أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ« 2 » " وقال تعالى : "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ« 3 » " وقوله تعالى : "تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ« 4 » " وقوله عز وجل :
"وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ« 5 » " فنفسه ذاته ، وهذا وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ومضاف إليه يقتضي المغايرة وإثبات شيئين من حيث العبارة ، فلا شيء من حيث المعنى سواه تعالى من الاثنوية من كل وجه ، وقال بعض الناس : إن إضافة النفس إلى الله تعالى إضافة الملك ، ويعني بنفسه نفوسنا وأضاف إليه على سبيل الملك ، انتهى .
وقيل : النفس تطلق على الدم وعلى نفس الحيوان وعلى الذات وعلى الغيب . ومنه قوله تعالى : "وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ" أي في غيبك والأولان يستحيلان في حقه تعالى دون ، وقيل : المراد بالذكر النفساني في قوله اذكر في نفسك ذكر لا يعرفه غير الذاكر ، وفي قوله : أذكرك في نفسي ، جزاء ذلك الذكر يعني أجازيك وأرجعك لأجل الذكر ، فسمي جزاء الذكر ذكرا وليس المراد به الذكر
هامش
( 1 ) يوسف : 53 .
( 2 ) الأنعام : 93 .
( 3 ) البقرة : 235 .
( 4 ) المائدة : 116 .
( 5 ) آل عمران : 30 .