تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

[ الحديث 10 ]

10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص
مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَلَا يَقُومُ مَكَانَ رِيبَةٍ
شرح
استماع غيبة المؤمن حيث عادلة بانتقاص الإمام ، يقال : فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه ويذمه . الحديث العاشر : ضعيف . " مكان ريبة " أي مقام تهمة وشك ، وكان المراد النهي عن حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها ، فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا أيضا كما مر ، قال في المغرب : رابه ريبا شككه ، والريبة الشك والتهمة ، ومنها الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الكذب ريبة ، وإن الصدق طمأنينة أي ما يشك ويحصل فيك الريبة ، وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها ، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة وهي السكون ، وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمر ، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت ، انتهى . ويحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك والشبهات الذين يوقعون الشبهة في الدين ، ويعدونها كياسة ودقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة والمتكلمين ، فمن جالسهم وفاوضهم لا يؤمن بشيء بل يحصل في قلبه مرض الشك والنفاق ، ولا يمكنه تحصيل اليقين في شيء من أمور الدين ، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشيء ، ولا يطمئن في شيء ، كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة ، فهم كما قال تعالى : "فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً« 1 » " وأكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة ، وقلما يوجد مؤمن على الحقيقة أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من ذلك ، وحفظنا عن جميع المهالك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 10 .