تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وَأَشْبَاهَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ع مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ

[ الحديث 2 ]

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
أَ رَأَيْتَ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَأَهْلَ بَيْتِهِ ع مِنْ بَعْدِهِ هُوَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ طَهَارَةٍ مَعْصُومُونَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةَ
شرح
الأول : أن استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أنه لم يكن لحط الذنوب بل لرفع الدرجات فكذا ابتلاؤهم عليهم السلام ليست لكفارة الذنوب بل لكثرة المثوبات وعلو الدرجات ، فالخطاب في الآية متوجه إلى غير المعصومين بقرينة "فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" كما عرفت . والثاني : أن المعنى أن استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لترك الأولى أو ترك العبادة الأفضل إلى الأدنى وأمثال ذلك ، فكذا ابتلاؤهم كان لتدارك ذلك ، والأول أظهر كما يدل عليه الخبر الآتي وغيره ، قال في النهاية : فيه أنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة ، الغين الغيم ، وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم وقيل : الغين شجر ملتف أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى ، فإن عرض له وقتا ما عارض بشرى يشغله عن أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك تقصيرا وذنبا فيفزع إلى الاستغفار . الحديث الثاني : حسن كالصحيح بل أعلى من الصحيح . والجمع بين المائة والسبعين أنه قد كان يفعل هكذا وقد كان يفعل هكذا وقيل : المراد بالسبعين العدد الكثير كما قيل في قوله تعالى : "إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ