وَلَا تَدْرِي مَا أَمْرُكُمْ فَقُلْتُ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
لَا وَاللَّهِ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ يَا زُرَارَةُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ
شرح
وروى الكشي روايات كثيرة تدل على أن الصادق عليه السلام لعنه وكذبه وكفره ، وربيعة الرأي من فقهاء العامة ، قال الشيخ في الرجال : ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ المعروف بربيعة الرأي المدني الفقيه عامي روى عن السجاد والباقر عليهما السلام .
وقال المطرزي في المغرب : الرأي ما ارتآه الإنسان واعتقده ، ومنه ربيعة الرأي بالإضافة فقيه أهل المدينة ، وفي القاموس : هو شيخ مالك وكأنه عليه السلام إنما نفي من كان على رأيهما لأنه علم أن مراده المتعصبات منهن لا المستضعفات لأن ظاهر سياق كلامه أنه قال ذلك على سبيل التشنيع والإلزام .
وفي النهاية : العاتق الشابة أول ما تدرك ، وقيل : هي التي لم تبن من والديها ولم تتزوج وقد أدركت وشبت ، ويجمع على العتق والعواتق .
"فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" استدل زرارة بهذه الآية على انحصار الناس في المؤمن والكافر وهي ليست صريحة في ذلك ، وليس فيها ما يدل على الحصر ، ولو كانت ظاهرة فيه فلا بد من تأويلها لوجود المعارض ، وأيضا قد عرفت أن للكفر إطلاقات كثيرة ، فيمكن أن يكون الكفر في هذه الآية بمعنى عدم الإيمان ، وفي الآيات الدالة على الخلود والنهي عن المناكحة وغيرها بمعنى الجحود فلا تنافي بينهما ، ولعله عليه السلام لم يتعرض لجوابه لظهوره ، وذكر ما يدل على أن المراد بالآية غير ما فهمه زرارة وإلا لزم التنافي بين الآيات ، وقد بينا ذلك في الأخبار السابقة .
وأشار عليه السلام إلى هذا بقوله : قول الله أصدق من قولك ، فنسب ما فهمه من الآية إلى قوله إيذانا بأنه ليس ما فهمته مرادا من الآية .