صالِحَيْنِ
فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَيْسَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِي إِنَّمَا هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِحُكْمِهِ مُقِرَّةٌ بِدِينِهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَا تَرَى مِنَ الْخِيَانَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
فَخانَتاهُما
« 1 » مَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا الْفَاحِشَةَ وَقَدْ زَوَّجَ - رَسُولُ اللَّهِ ص فُلَاناً قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَأْمُرُنِي أَنْطَلِقُ فَأَتَزَوَّجُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَعَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَمَا الْبَلْهَاءُ قَالَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ الْعَفَائِفُ - فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى دِينِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لَا فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى
شرح
امرأة نوح قالت لقومه إنه مجنون ، وامرأة لوط دلت قومه على ضيفانه ، ولما كانت المرأتان مع نفاقهما تحت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لإظهارهما الإسلام فيجوز نكاح المخالفات لذلك ، وقوله عليه السلام : إنهما قد كانتا ، نقل للآية بالمعنى .
قوله عليه السلام : ما يعني بذلك إلا الفاحشة ، يحتمل وجهين : الأول أن يكون استفهاما إنكاريا فالمراد بالفاحشة الزنا كما هو الشائع في استعمالها ، والثاني أن يكون نفيا ويكون المراد بالفاحشة الذنب العظيم وهو الشرك والكفر ، كما قال المفسرون في قوله تعالى : "وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها« 2 » " وهو أظهر وفيه رد لقول زرارة وهي مقرة بحكمه ودينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك ، لظهور الفاحشة منهما .
" وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلانا " أي عثمان ، هذا أيضا رد لما توهمه فإن الأمر هناك كان بالعكس ، إذا لمرأة تحت يد الزوج ، وهو مسلط عليها ، وظاهره جواز تزويج المؤمنة بالمخالف كما ذهب إليه المفيد والمحقق والمشهور المنع لأخبار كثيرة حملاها على الكراهة جمعا والإجماع الذي ادعوه على المنع غير ثابت ، والأحوط الترك وسيأتي القول فيه وفي عكسه في محلهما إن شاء الله .
ثم لما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في تزويجهن أراد أن
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 9 .
( 2 ) سورة الأعراف : 28 .