وَ
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
وَانْبَسَطَتْ يَدَاهُ وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَظَهَرَ أَمْرُهُ وَأَشْرَقَ
شرح
ما في الضمير ، ومن فيه هذه الخصال كذلك فإن الكاذب يظهر أنه صادق ومخلف الوعد يظهر أنه يفي بوعده وكذا في بقيتها " والله قاهر فوق عباده " إشارة إلى قوله تعالى :
"وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ« 1 »*" أي غالب على جميعهم فوقهم بالاستيلاء والقدرة على إيجادهم وإبقائهم وإفنائهم " تعالى ذكره " أي عن النقائص أو عن أن يشبه ذكر المخلوقين أو عين أن يأتي به أحدكما هو حقه .
ويؤيد الثاني ما ورد في الدعاء : تعالى ذكرك عن المذكورين .
" وجل وجهه " أي ذاته أجل من أن يوصل إلى كنهه أو أنبيائه وحججه عليهم السلام أو دينه " وأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" قوله : خلقه بدل اشتمال لكل شيء أي أحسن خلق كل شيء أو هو بفتح اللام على صيغة الفعل وعلى التقديرين ناظر إلى قوله سبحانه : "ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" وقد قرئ على الوجهين .
قال البيضاويالَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُموفرا عليه ما يستعده ويليق به على وجه الحكمة والمصلحة ، وخلقه بدل من كل شيء بدل الاشتمال ، وقيل : علم كيف يخلقه عن قوله : قيمة المرء ما يحسنه ، أي يحسن معرفته وخلقه مفعول ثان ، وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف ، انتهى .
ويرد عليه أن الإحسان بمعنى العلم لا يتعدى إلى مفعولين .
في القاموس : هو يحسن الشيء إحسانا يعلمه ، فالظاهر أن يكون على هذا التقدير أيضا بدل اشتمال " وانبسطت يداه " إشارة إلى قوله تعالى : "وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ« 2 » " وقيل :
ثنى اليد مبالغة في الرد ونفي البخل عنه وإثباتا لغاية الجود ، فإن غاية ما يبذله السخي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 18 .
( 2 ) سورة المائدة : 64 .