تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشُغُلٌ وَاسْتِبْدَالُ
الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
- فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَدَعَائِمُهُ وَشُعَبُهُ وَاللَّهُ قَاهِرٌ
فَوْقَ عِبادِهِ *
تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّ وَجْهُهُ
شرح
من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة " واستبدال الذي هو أدنى " وهو الدنيا وزهراتها الفانية " بالذي هو خير " وهو الآخرة ونعمها الباقية . " فذلك النفاق ودعائمه وشعبة " أي أصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه ، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ، ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى . قيل : أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الأحمر إذ لا يخلو أحد من العلماء والصالحين عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم . ويمكن أن يقال : هذه الخصال إن كانت لأجل التهاون بالدين أو عدم اعتقاد حقيته كان صاحبها منافقا خارجا عن الإيمان ، مشاركا لمنافقي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاسم والمعنى ، وإن لم يكن لأجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة وهوى النفس الأمارة كان مشابها بهم ومشاركا لهم في الاسم دون المعنى ، ولا يكون بذلك خارجا عن الإيمان وإن خرج عن كماله ، قال المازري : من المخالفين من غلب عليه خصال النفاق وأصر فيها وجعلها طبيعة وعادة له لا من وجدت فيه ندرة ، وقال : لا بد من هذا التأويل لأن تلك الخصال قد تجتمع في واحد ولا تخرجه من الإسلام كما اجتمعت في بعض السلف وبعض العلماء ، وفي إخوة يوسف وأنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا وأخلفوا وائتمنوا فخانوا ، مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الإسلام لأن ذلك كان ندرة منهم ، ولم يصروا على ما فعلوا ، وقال محيي الدين البغوي : هذه ذنوب لا تكفر بها فتحمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الإسلام ، أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة إظهار خلاف