تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قَالَ اكْتُبْ أَهْلَ الْوَعِيدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ وَاكْتُبْ
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا
شرح
يتحقق فيهم وعد الثواب ووعيد العقاب قطعا إذا ماتوا على إحدى الحالتين . وقوله : من أهل الجنة والنار بيان لأهل الوعيد ، أي جزما ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم في سورة التوبة : "وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ« 1 » " وقال في تلك السورة أيضا "وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ« 2 » " فهاتان الفرقتان أهل الوعدين وقال أيضا في تلك السورة : "وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ« 3 » " . قال الطبرسي : يعني من أهل المدينة أو من الأعراب آخرون أقروا بذنوبهم وليس براجع إلى المنافقين ، والاعتراف والإقرار بالشيء عن معرفة "خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً" يعني أنهم يفعلون أفعالا جميلة وأفعالا سيئة قبيحة ، والتقدير وعملا آخرا سيئا "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ" ، قال المفسرون : عسى من الله واجبة وإنما قال عسى حتى يكونوا بين طمع وإشفاق ، فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو وإهمال التوبة "إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" هذا تعليل لقبول التوبة من العصاة . ثم قال ( ره ) : قال أبو حمزة : بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار : أبو لبابة بن عبد المنذر ، وثعلبة بن وديعة ، وأوس بن حذام ، تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك ، فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأل عنهم فذكروا أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله محلهم ، فقال رسول الله
هامش
( 1 ) الآية : 72 . ( 2 ) الآية : 68 . ( 3 ) الآية : 102 .