أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
« 1 »
شرح
وقال في النهاية : الفتح الحكم ، ومنه حديث ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله عز وجل "رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا« 2 » " حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي أحاكمك ، ومنه الحديث : لا تفاتحوا أهل القدر ، أي لا تحاكموهم ، وقيل : لا تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة ، وفي القاموس : فاتح جامع وقاضي ، وتفاتحا كلاما بينهما تحافتا دون الناس " فقد خنتموه " الغرض الحث على الإعطاء قبل سؤالهم حتى لا يحتاجوا إلى المسألة ، فإن العطية بعد السؤال جزاؤه كما قاله الحكماء ، ووردت به الأخبار وقيل : المعنى إن لم تعطوه فقد خنتموه وهو بعيد .
"أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها" في القاموس : السرادق كلما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء ، وقال البيضاوي : أي فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار ، وقيل :
السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، وقيل : سرادقها دخانها وقيل : حائط من نار "وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا" من العطش "كَالْمُهْلِ" أي كالجسد المذاب وقيل : كدردي الزيت "يَشْوِي الْوُجُوهَ" إذا قدم ليشرب من فرط حرارته "بِئْسَ الشَّرابُ" المهل "وَساءَتْ" النار "مُرْتَفَقاً" أي متكئا ، وأصل الاتفاق نصب المرفق تحت الخد ، وهو لمقابلة قوله : وحسنت مرتفقا ، وإلا فلا ارتفاق لأهل النار .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 18 .
( 2 ) سورة الأعراف : 89 .