تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وفي المجمع : أي يجمعون المال ولا يؤدون زكاته فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كل مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا وكل مال أديت زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا في الأرض ، وبه قال ابن عباس والحسن والشعبي والسدي قال الجبائي : وهو إجماع ، وروي عن علي عليه السلام ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدى زكاته أم لم تؤد وما دونها فهو نفقة ، وتقدير الآية : والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه في سبيل الله ويكنزون الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، فحذف المفعول من الأول لدلالة الثاني عليه كما حذف المفعول في الثاني لدلالة الأول عليه في قوله "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ" والتقدير والذاكرات الله وأكثر المفسرين على أن قولهوَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ، على الاستئناف ، والمراد بذلك مانعوا الزكاة من هذه الأمة ، وقيل : إنه معطوف على ما قبله ، والأولى أن يكون محمولا على العموم في الفريقين . "فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ" أي أخبرهم بعذاب موجع "يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ" أي توقد على الكنوز أو على الذهب والفضة في نار جهنم حتى تصير نارا . وقال البيضاوي : أي يوم توقد النار ذات حمي شديدة عليها ، وأصله يحمى بالنار فجعل الأحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود ، فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة التذكير ، وإنما قال عليها والمذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة ، وكذا قوله : ولا ينفقونها . وقيل : الضمير فيهما للكنوز أو الأموال فإن الحكم عام وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول أو للفضة وتخصيصها لقربها ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم "فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ" لأن جمعهم وإمساكهم