تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
« 1 » وَالْغُلُولُ لِأَنَّ اللَّهَ
شرح
أنه إشارة إلى الزنا كما هو ظاهر الخبر وقول الأكثر ، وقيل : إشارة إلى الجميع "يَلْقَ أَثاماً" قيل أي جزاء إثم ، وفي المجمع : أي عقوبة وجزاء لما فعل ، قال الفراء : إثمه الله يأثمه إثما وأثاما أي جازاه جزاء الإثم ، وقيل : إن أثاما اسم واد في جهنم ثم فسر سبحانه لقي الآثام بقوله : "يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ" يريد سبحانه مضاعفة أجزاء العذاب ، لا مضاعفة الاستحقاق ، لأنه تعالى لا يجوز أن يعاقب أكثر من الاستحقاق لأن ذلك ظلم وهو منفي عنه ، وقيل : معناه أنه يستحق على كل معصية منها عقوبة فيضاعف عليه العذاب ، وقيل : المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة "وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً" أي ويدوم في العذاب مستخفا به ، انتهى . وأقول : على تقدير كون ذلك إشارة إلى الزنا وإلى كل واحد مما ذكر لا بد من تأويل في الخلود ، أو حمل الفعل على ما إذا كان على وجه الاستحلال كما مر . "إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ" في المجمع : أي يستبدلون بعهد الله أي بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به "وَأَيْمانِهِمْ" أي وبالأيمان الكاذبة "ثَمَناً قَلِيلًا" أي عوضا نذرا وسماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من العقاب "أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ" أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة . وأقول : إنما اكتفى عليه السلام بهذا الجزء من الآية لأن من لا نصيب له من ثواب الآخرة يكون إما مخلدا أو معذبا عذابا طويلا عظيما مبالغة ، أو المراد إلى آخر الآية فإن بعده "وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" وفي المجمع : نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرئاسة وما كان لهم على أتباعهم ، وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 77 .