. . . . . . . . . .
شرح
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" أي مؤلم "وَلَمَنْ صَبَرَ" أي تحمل المشقة في رضا الله "وَغَفَرَ" له فلم ينتصر "إِنَّ ذلِكَ" الصبر والتجاوز "لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها فلم تنسخ .
وقيل : عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب .
وقال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه بعد ذكر بعض تلك الآيات : فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح ، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما ، فيخرج ما لا يجوز التعويض والقصاص فيه مثل كسر العظام والجرح والضرب في محل الخوف والقذف ونحو ذلك ، وبقي الباقي ، وأيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم والإثبات عنده والشهود وغيرها ، وتدل على عدم التجاوز عما فعل به وتحريم الظلم والتعدي وعلى حسن العفو وعدم الانتقام وأنه موجب للأجر العظيم ، انتهى .
وأقول : ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة وأنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي ، وقال الشهيد الثاني ( ره ) عند شرح قول المحقق : قيل : لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب والتعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه القول بعدم تعزيرهم على ذلك ، مع أن المسلم يستحق التعزير به هو المشهور بين الأصحاب ، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا ، وكان وجهه تكافؤ السبب والهجاء من الجانبين كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك ، ولجواز الإعراض عنهم في الحدود والأحكام فهنا أولى ، ونسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله ، ووجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير ، والأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله ، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله ، فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص ، انتهى .