. . . . . . . . . .
شرح
حفظ المثل ، أو فحشا لا يجوز القول والتلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا ، مثل الرمي بالزنا ، ويدل عليه أيضا قوله سبحانه : "وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ« 1 » " قال في المجمع : قيل : نزلت لما مثل المشركون بقتلي أحد وحمزة رضي الله عنهم وقال المسلمون : لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات ، وقيل : إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه ، فإنما يجازى بمثل ما عمل "وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ" أي تركتم المكافاة والقصاص وجرعتم مرارته "لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ" .
ويدل عليه أيضا قوله سبحانه : "وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ« 2 » " في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا ، وقيل : جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله : "وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ« 3 » " وصنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال : "وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها« 4 » " قيل : هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي ، وقيل : يعني القصاص في الجراحات والدماء ، وسمي الثانية سيئة على المشاكلة "فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ" أي فمن عفا عما له المؤاخذة به وأصلح أمره فيما بينه وبين ربه فثوابه على الله "إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ« 5 » " معناه من انتصر لنفسه وانتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم ، أي بعد أن ظلم وتعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه ، فالمنتصرون ما عليهم من إثم وعقوبة وذم "إِنَّمَا السَّبِيلُ" أي الإثم والعقاب "عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ" الناس ابتداء "
هامش
( 1 ) سورة النحل : 126 .
( 2 و 3 ) سورة الشورى : 39 و 37 .
( 4 و 5 ) سورة الشورى : 40 و 41 .