أَمْوَالَهُمْ وَأَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ
جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ
شرح
الجزاء "وَهَلْ نُجازِي" هذا الجزاء "إِلَّا الْكَفُورَ" الذي يكفر نعم الله ، وقيل :
معناه هل نجازي بجميع سيئاته إلا الكافر ، لأن المؤمن قد يكفر عنه بعض سيئاته ، وقيل : إن المجازاة من التجازي وهو التقاضي أي لا يقتضي ولا يرتجع ما أعطي إلا الكافر وإنهم لما كفروا النعمة اقتضوا ما أعطوا أي ارتجع منهم عن أبي مسلم .
"وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً" أي وقد كان من قصتهم أنا جعلنا بينهم وبين قرى الشام التي باركنا فيها بالماء والشجر قرى متواصلة ، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام ، وكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتى يرجعوا ، وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام ، ومعنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها "وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ" أي جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم وقلنا لهم "سِيرُوا فِيها" أي في تلك القرى "لَيالِيَ وَأَيَّاماً" أي ليلا شئتم المسير أو نهارا "آمِنِينَ" من الجوع والعطش والتعب ومن السباع وكل المخاوف ، وفي هذا إشارة إلى تكامل نعمه عليهم في السفر كما أنه كذلك في الحضر .
ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا وبغوا "فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا" أي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لتركب إليها الرواحل ، ونقطع المنازل ، وهذا كما قالت بنو إسرائيل لما ملوا النعمة "يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها" بدلا من المن والسلوى "وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ" بارتكاب الكفر والمعاصي "فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ" لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل فيقولون : تفرقوا أيادي سبأ إذا تشتتوا أعظم التشتت "وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ" أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ" أي دلالات