أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
الْآيَةَ « 1 » فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَأَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَيَّرُوا
شرح
وبجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان ، فالمراد بسبإ هنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان .
"فِي مَسْكَنِهِمْ" أي في بلدهم "آيَةٌ" أي حجة على وحدانية الله عز اسمه وكمال قدرته وعلامة على سبوغ نعمه ، ثم فسر سبحانه الآية فقال "جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ" أي بستانان عن يمين من أتاهما وشماله ، وقيل : عن يمين البلد وشماله ، وقيل : أنه لم يرد جنتين اثنتين ، والمراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم متصلة بعضها ببعض ، وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل « 2 » على رأسها فيمتلي بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا .
وقيل : الآية المذكورة هي أنه لم تكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ، وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمل ودواب ماتت عن ابن زيد ، وقيل : إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها ، وقيل : إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه ، يقولون لهم "كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ" أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنات واشكروا له يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم "بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ" أي هذه بلدة طيبة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات وليست بسبخة ، وليس فيها شيء من الهوام المؤذية وقيل : أراد به صحة هوائها وعذوبة مائها وسلامة تربتها ، وأنه ليس فيها حر يؤذى في القيظ ، ولا برد يؤذي في الشتاء "وَرَبٌّ غَفُورٌ" أي كثير المغفرة للذنوب ، وتقديره هذه بلدة طيبة والله رب غفور .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 19 .
( 2 ) المِكتَل : الزنبيل .