الرِّزْقُ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ -
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها
شرح
وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف « 1 » من العنب وما بقي من البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت ، فكان يجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا ليصرمنها داخلين في وقت الصباح خفية عن المساكين "وَلا يَسْتَثْنُونَ" أي لم يقولوا إنشاء الله في يمينهم فأحرق الله جنتهم .
وقال البيضاوي "وَلا يَسْتَثْنُونَ" ولا يقولون إنشاء الله وإنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور ، والمخرج بالاستثناء عينه أو لأن معنى لا أخرج إنشاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد ، أو لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم "فَطافَ عَلَيْها" على الجنة "طائِفٌ" بلاء طائف "مِنْ رَبِّكَ" مبتدأ منه .
وقال في المجمع : أي أحاطت بها النار " فاحترقت " أو طرقها طارق من أمر الله "وَهُمْ نائِمُونَ" قال مقاتل : بعث الله نارا بالليل إلى جنتهم فأحرقتها حتى صارت مسودة فذلك قوله "كَالصَّرِيمِ" أي كالليل المظلم ، والصريمان الليل والنهار لانصرام أحدهما عن الآخر ، وقيل : كالمصروم ثماره أي المقطوع ، وقيل : أي الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه ، وقيل : أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل ، وقيل : كالرماد الأسود "فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ" أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح "أَنِ اغْدُوا" أي بأن اغدوا "عَلى حَرْثِكُمْ" الحرث الزروع والأعناب "إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ" أي قاطعين النخل "فَانْطَلَقُوا" أي فمضوا إليها "وَهُمْ يَتَخافَتُونَ" يتسارون بينهم "أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ" هذا ما كانوا يتخافتون به "وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ" أي على قصد منع الفقراء "قادِرِينَ" عند أنفسهم وفي اعتقادهم على منعهم وإحراز
هامش
( 1 ) المِنجل : آلة من حديد يقضب بها الزرع ( داس ) . والكُدس بضمّ الكاف : الحبّ المحصود المجموع . وقطف الثمر : جناه .