إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
« 1 »
شرح
أريد بالآثار الأعمال ، وبما قدموا النيات المقدمة عليها ، وقال ( ره ) في قوله تعالى : "يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن ، ويجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة "فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة ، لأن الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج "أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ" ذكر السماوات والأرض بعد ذكر الصخرة وإن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد ، وقال السدي : هذه الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض وهي تحت سبع أرضين ، وهذا قول مرغوب عنه "يَأْتِ بِهَا اللَّهُ" أي يوم القيامة ويجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر ، وقيل : معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر "يَعْلَمْهُ اللَّهُ *" فيجازي عليه ، فهو مثل قوله : "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" .
روى العياشي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا ، لا يقولن أحدكم أذنب وأستغفر الله تعالى ، إن الله تعالى يقول : "إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" الآية .
"إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ" باستخراجها "خَبِيرٌ" بمستقرها ، انتهى .
وقال بعض المحققين : خفاء الشيء إما لغاية صغره ، وإما لاحتجابه ، وإما لكونه بعيدا ، وإما لكونه في ظلمة ، فأشار إلى الأول بقوله : مثقال حبة ، وإلى الثاني بقوله : فتكن في صخرة ، وإلى الثالث بقوله : أو في السماوات ، وإلى الرابع بقوله
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 16 .