تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يَحْسُدُهُ أَوْ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ أَوْ كَافِرٌ يَرَى جِهَادَهُ فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا
شرح
مبتدأ ومؤمن خبره ، وإن أشدها أولى م ن أيسرها لئلا ينافي قوله عليه السلام فيما بعد : ومؤمن يحسده وهو أشدهن عليه ، وفيه أن أيسرها أو أشدها صفة لما تقدم فلا تتم ما ذكر ، وكون هذه الأربع أيسر من غيرها لا ينافي أن يكون بعضها أشد من بعض ، ولو جعل مبتدأ كما زعم لزم أن لا يكون المؤمن الحاسد أشد من المنافق وما بعده ، وهو مناف لما سيأتي . وأقول : يمكن أن يكون أو للجمع المطلق بمعنى الواو ، فلا نحتاج إلى تقدير إحدى ، ويكون أشدها مبتدأ ومؤمن خبره ، وعبر عن الأول بهذه العبارة لبيان الأشدية ثم عطف عليه ما بعده كأنه عطف على المعنى ، ولكل من الوجوه السابقة وجه وكون مؤمن بدل أشدها أوجه . " يقول بقوله " أي يعتقد مذهبه ويدعي التشيع لكنه ليس بمؤمن كامل بل يغلبه الحسد " أو منافق يقفو أثره " أي يتبعه ظاهرا وإن كان منافقا أو يتبع عيوبه فيذكرها للناس وهو أظهر " أو شيطان " أي شيطان الجن أو الأعم منه ومن شيطان الإنس " يغويه " أي يريد إغواءه وإضلاله عن سبيل الحق بالوساوس الباطلة كما قال تعالى حاكيا عن الشيطان : "لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ" الآية « 1 » وقال سبحانه : "وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً« 2 » " وقال : "وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ« 3 » " . وربما يقرأ يغويه على بناء التفعيل أي ينسبه إلى الغواية وهو بعيد " أو كافر يرى جهاد " أي لازما فيضره بكل وجه يمكنه " فما بقاء المؤمن بعد هذا " ؟
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 16 . ( 2 ) سورة الأنعام : 112 . ( 3 ) سورة الأنعام : 121 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 312 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى