وَالْجَنَاحُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ فَإِذَا كُنْتَ مِنْ أَخِيكَ عَلَى حَدِّ الثِّقَةِ فَابْذُلْ لَهُ مَالَكَ وَبَدَنَكَ - وَصَافِ مَنْ صَافَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَاكْتُمْ سِرَّهُ وَعَيْبَهُ وَأَظْهِرْ مِنْهُ الْحَسَنَ
شرح
تكف الأذى عن البدن ، وقال : جناح الطائر بمنزلة اليد للإنسان ، وفي القاموس : الجناح اليد والعضد والإبط والجانب ونفس الشيء ، والكنف والناحية ، انتهى .
وأكثر المعاني مناسبة ، والعضد أظهر والحمل كما سبق ، أي هم بمنزلة عضدك في إعانتك فراعهم كما تراعى عضدك ، وكذا الأهل والمال ، ويمكن أن يكون المراد بكونهم مالا أنهم أسباب لحصول المال عند الحاجة إليه " فإذا كنت من أخيك " أي بالنسبة إليه كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى " على حد الثقة " أي على مرتبة الثقة والاعتماد ، أو على أول حد من حدودها ، والثقة في الأخوة والديانة والاتصاف بصفات المؤمنين وكون باطنه موافقا لظاهرة " فابذل له مالك وبدنك " بذل المال هو أن يعطيه من ماله عند حاجته إليه سأل أم لم يسأل وبذل البدن هو أن يسعى في حاجته ويخدمه ويدفع الأذى عنه قولا وفعلا ، وهما متفرعان على كونهم الكف والجناح والأهل والمال . " وصاف من صافاه " أي أخلص الود لمن أخلص له الود ، قال في المصباح :
صفا خلص من الكدر ، وأصفيته الود إذا خلصته ، وفي القاموس : صافاه صدقه الإخاء كأصفاه " وعاد من عاداه " أي في الدين أو الأعم إذا كان الأخ محقا وإنما أطلق لأن المؤمن الكامل لا يكون إلا محقا .
ويؤيد هاتين الفقرتين ما روي عنه عليه السلام في النهج أنه قال : أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة : فأصدقاؤك صديقك وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، وأعداؤك عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك .
" واكتم سره " أي ما أمرك بإخفائه أو تعلم أن إظهاره يضره " وعيبه " أي إن كان له عيب نادرا أو ما يعيبه الناس عليه ولم يكن قبيحا واقعا كالفقر