وَلِيِّهِ فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ سِرِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 1 » وَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ ص بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
« 2 »
شرح
"عالِمُ الْغَيْبِ" قال الطبرسي ( ره ) : أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة "فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً" أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده ، ثم استثنى فقال : "إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ" يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم ، ومعناه إلا من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة ، انتهى .
وقد مر عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان والله محمد ممن ارتضاه ، وفي الخرائج عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى : "إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ" قال : فرسول الله عند الله مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وفي تفسير علي بن إبراهيم "إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ" يعني عليا المرتضى من الرسول وهو منه .
ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان من غير أهله ، وعمن لا يكتمه .
"خُذِ الْعَفْوَ" قال في المجمع : أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة ، فصار منسوخا بها ، وقيل : معناه خذ العفو من أخلاق الناس ، واقبل الميسور منها ، ومعناه أنه أمره بالتساهل وترك الاستقصاء في القضاء والاقتضاء ، وهذا يكون في الحقوق الواجبة لله وللناس وفي غيرها ، وقيل : هو العفو في قبول
هامش
( 1 ) سورة الجنّ : 25 - 26 .
( 2 ) سورة الأعراف : 199 .